مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

19

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

موتاهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ؛ فإنّ لقياهم حياة لأمرنا » ، ثمّ رفع يده فقال : « رحم اللَّه من أحيا أمرنا » ( « 1 » ) . الإحسان إلى الوالدين : هذا ، وربّما يتّصف الإحسان بمعنى اصطناع المعروف بالوجوب ، وذلك فيما يكون فعله إلى الوالدين ؛ ولعلّ ذلك لأنّ الإحسان إليهما خارج عن نطاق التعريف المتقدّم للإحسان ، كما يبدو ذلك من اقتران الأمر به بالأمر بالتوحيد والنهي عن الترك ، ولذا يجب على الولد الإحسان إلى الوالدين والمصاحبة لهما بالمعروف ( « 2 » ) . ولا يشترط في وجوب ذلك أن يكونا مسلمين ، بل يجب الإحسان إليهما ولو كانا كافرين ، وأن يدعو لهما في حال العبادة بالهداية في حال حياتهما ، وبتخفيف العذاب بعد موتهما ( « 3 » ) . قال اللَّه تعالى : « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » ( « 4 » ) ، فقد وضع الأمر بالإحسان موضع النهي عن الإساءة إليهما للمبالغة ، والدلالة على أنّ ترك الإساءة هنا لا يكفي ، بل لا بدّ من الإحسان ، فيفهم أنّ ترك الإحسان بمنزلة الشرك في النهي والقبح ( « 5 » ) . وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام ما هذا الإحسان ؟ فقال : « الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئاً ممّا يحتاجان إليه » ( « 6 » ) . وكما يلاحظ أنّ القرآن اهتمّ اهتماماً بالغاً بالإحسان إلى الوالدين حتّى أنّه جعله تلو التوحيد ونفي الشرك ، فأمر به بعد الأمر بالتوحيد أو النهي عن الشرك ، وقيل في سرّ ذلك بأنّ المجتمع البشري الذي لا يتمّ للإنسان دونه حياة ولا دين هو أمر وضعي اعتباري ، لا يحفظه في حدوثه وبقائه إلّا حبّ النسل الذي يتّكئ على رابطة الرحمة المتكوّنة في البيت القائمة بالوالدين من جانب ، وبالأولاد من جانب

--> ( 1 ) البحار 74 : 223 ، ح 9 . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 24 . ( 3 ) جامع الشتات 1 : 241 . ( 4 ) الأنعام : 151 . ( 5 ) زبدة البيان : 394 . ( 6 ) الوسائل 21 : 487 ، ب 92 من أحكام الأولاد ، ح 1 .